زبير بن بكار

609

الأخبار الموفقيات

عثمان : ومتى ؟ قال : يوم دخلت عليه منصرفه عن الجمعة ، وليس عنده غيرك ، وقد القى ثيابه ، وقعد في فضله « 1 » ، فقبلّت صدره ونحره وجبهته فقال : « يا عمّار ، انك لتحبّنا وانا لنحبّك ، وانك لمن الأعوان على الخير المثبّطين عن الشرّ » . فقال عثمان : أجل ولكنك غيّرت وبدّلت . قال : فرفع عمّار يده يدعو وقال : أمّن يا ابن عبّاس . أللهمّ من غيّر فغيّر به . ثلاث مرات . قال : ودخلنا المسجد ، فأهوى عمار إلى مصلاه ، ومضيت مع عثمان إلى القبلة ، فدخل المحراب وقال : تلبّث عليّ إذا انصرفنا فلما رآني عمار وحدي أتاني فقال : أما رأيت ما بلغ بي آنفا ! قلت : أما واللّه لقد أصعبت به وأصعب بك ، وان له لسنّه وفضله وقرابته . قال : ان له لذلك ولكن لا حقّ لمن لا حقّ عليه . وانصرف . وصلّى عثمان وانصرفت معه يتوكأ عليّ فقال : هل سمعت ما قال عمّار ؟ قلت : نعم ، فسرّني ذلك وساءني ، أمّا مساءته إياي فما بلغ بك ، وأمّا مسرّته لي فحلمك واحتمالك . فقال : ان عليّا فارقني منذ أيام على المقاربة ، وانّ عمارا آتيه فقائل له وقائل ، فابدره اليه ، فإنك أوثق عنده منه وأصدق قولا ، فألق الأمر اليه على وجهه . فقلت : نعم . وانصرفت أريد عليا - عليه السلام - في المسجد ، فإذا هو خارج منه ، فلما رآني تفجّع لي من فوت الصلاة وقال : ما أدركتها ! قلت : بلى ولكني خرجت مع أمير المؤمنين ، ثم اقتصصت عليه القصّة ، فقال : أما واللّه يا ابن عبّاس ، انه ليقرف قرحة « 2 » ، ليحورنّ عليه ألمها .

--> ( 1 ) الفضل : الثوب يلبسه الرجل في بيته . ( 2 ) قرف القرحة : قشرها بعد يبسها . ويحور : يعود .